بعد نجاح العراق في تحقيق النصر ودحر (داعش)، واعلان البلاد خالية من التنظيم الإرهابي، ينطلق العراق لتشكيل جبهة دولية لإعادة اعمار ما دمرته الحرب من خلال مؤتمر الكويت الذي يمثل نقطة تحول وفرصة فريدة من نوعها ومن شأنها ان تبني قاعدة صلبة لبناء اقتصاد قوي من خلال خلق بيئة إيجابية وجاذبة تتوفر فيها مقوّمات جودة الحياة للمواطنين.
فكما شاركت الكثير من الدول الأعضاء في التحالف الدولي لمحاربة داعش لمواجهة خطر الارهاب وتداعياته في العراق، فان استثمارهم في مشاريع العراق هي الوجه الاخر لمسؤولياتهم التنموية لإعادة اعمار ما دمرته الحرب.
الحكومة العراقية اعدت برنامجاً استثمارياً من المقرر أن تطرحه على المشاركين في المؤتمر يتكون من 157 مشروعاً ضمن خطة إعادة الإعمار من بينها 10 مشاريع تعد من محركات الاقتصاد العراقي.
مشاريع استراتيجية
رئيس هيئة الاستثمار العراقية سامي الاعرجي كشف ان العراق سيقدم مشاريعاً استراتيجية مختلفة في الصناعات الكيماوية والاسمدة و84 مشروعاً في القطاع الزراعي، وبناء 25 الف وحدة سكنية في عموم محافظات العراق”.
وتتصدر القائمة ثلاثة مشاريع للسكك الحديدية، وهي خط سكك حديدية طوله 500 كيلومتر يمتد من بغداد إلى البصرة في الجنوب وتقدر تكلفته بنحو 13.7 مليار دولار، وخط سكك حديدية يمتد من بغداد إلى الموصل في الشمال تكلفته التقديرية 8.65 مليارات دولار.
ومن بين المشاريع الاساسية التي قد تغير طبيعة الحياة في العاصمة بغداد إنشاء مترو بتكلفة ثمانية مليارات دولار ومترو آخر في محافظة البصرة .
بعض تلك المشروعات تتعلق بإعادة بناء منشآت تعرضت للتدمير مثل مطار الموصل، في حين أن مشروعات أخرى هى استثمارات جديدة تهدف إلى تعزيز المصادر غير النفطية.
العراق استطاع جذب نحو 1850 شركة عالمية ومحلية، واكثر من 70 دولة ومنظمة اقليمية ودولية للمشاركة في المؤتمر، واغلب هذه الشركات التي أعلنت مساهمتها تعمل في قطاع البنية التحتية، حيث من المقرر أن تساهم في إعادة إعمار قطاعات البناء والكهرباء وشبكات الماء والاتصالات والمطارات والجسور والموانئ والقطاع الصحي والتعليمي والطرق .
ويقدر العراق حسب المصادر الرسمية حجم الدمار وما يتطلبه من مبالغ لإعادة اعمار المنازل المهدمة والبنية التحتية والخدمات الاساسية من شبكات ماء وكهرباء والصرف الصحي والطرق والجسور والمدارس والمستشفيات بدءا من رفع الانقاض بأكثر من 100 مليار دولار .
ومن ابرز الدول التي ستشارك في المؤتمر الولايات المتحدة التي ستشارك بـ (1000 ) ممثل عن القطاع الخاص وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وروسيا وتركيا والسويد والنمسا وهولندا وكندا وأستراليا واليابان والصين وفنزويلا، وعربيا تشارك السعودية وقطر والإمارات الى جانب الكويت كمساهم رئيسي في هذا المؤتمر .
كانت الحكومة العراقية اتخذت خطوات اصلاح شاملة لاسيما فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي والمالي ولعل برنامج الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي يعكس حجم الانضباط المالي بالانتقال من الانفاق التشغيلي غير المنتج الى الانفاق المنتج .
ومن هنا يمكن ان نصل إلى الحقيقة الاهم في الواقع العراقي الجديد وهي حقيقة الاستثمار الواعد في جميع المحافظات، وفي هذا السياق تتحدث الحكومة عن وضع ستراتيجية بعيدة المدى لإعادة الاعمار تغطي عشر سنوات للمدة من 2018-2027 ، وهذه الخطة تستهدف تحقيق التنمية في ثلاث مسارات اساسية، الاول تحقيق التنمية البشرية والاجتماعية والخدمية ، والمسار الثاني تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في مختلف القطاعات واستثمار الازمة في احداث تنمية حقيقية، والثالث النهوض بواقع البنى التحتية.
ويأمل المواطن العراقي، الذى تحول في السنوات الماضية الى ضحية للإرهاب وحائط صد مدافع عن العالم، فى أن يخرج المؤتمر بتوصيات وفرص استثمارية وتنموية، تمكنه من العودة الى منزله وعيش حياة كريمة مرة أخرى، وهو من المتوقع ان يتحقق، خاصة في ظل الاستعدادات الكبيرة التي اتخذتها الحكومة العراقية بالتعاون مع الكويت لضمان تحقيق أهداف المؤتمر، والحد من معاناة العراقيين.
اذا استثمر العراقيون فرصة انعقاد مؤتمر الكويت وتعاملوا مع قرراته على محمل الجد سيحقق طفرة نوعية في بناء اقتصاد متنوع المصادر، ونقلة في تعميق علاقات العراق الاقليمية والدولية.

صادق علي حسن – @sadek_ali90
صحافي عراقي وباحث وضع عددا من المقالات والبحوث التي تناولت الاقتصاد السياسي في الشرق الأوسط وإرساء الديمقراطية.

اترك تعليقاً

اكتب تعليقك
الرجاء ادخال اسمك